الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

140

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وفعالياتي الإيجابية المثبتة ولكي يكون ربح وفير ! فنقول له ما تصنع بالربح الوفير ؟ فيقول : لتكون حياتي منعمة وأعيش مكرما ومرفها . وأخيرا نوجه إليه هذا السؤال . . لم تريد الحياة المنعمة ؟ وهنا نراه يجيب بلحن آخر فيقول : حسن ( 1 ) لتكون حياتي منعمة وأعيش مكرما ومرفها علي : أي إنه يكرر جواب السؤال السابق ! وهذا دليل على أن ذاك هو الجواب النهائي ، وكما يصطلح عليه بأنه " غاية الغايات " لعمله ، وليس وراءه جواب آخر ! وإنه هو الهدف النهائي . . كل هذا هو في المسائل المادية وهكذا الحال في الحياة المعنوية ، فحين يسأل علام مجيئ الأنبياء ونزول الكتب من السماء ، ولم هذه التكاليف الشرعية والمناهج التربوية ؟ فنجيب : للتكامل الإنساني والقرب من الله ! . وإذا سألوا : ما المراد من التكامل الإنساني والقرب من الله ؟ نقول : هو القرب من الله ، أي أن هذا هو الهدف النهائي ، وبتعبير آخر أننا نريد كل شئ للتكامل والقرب من الله . . وأما القرب من الله فلنفسه ( أي للقرب من الله ) . 4 - وينقدح مرة أخرى هذا السؤال أنه ورد في حديث قدسي قوله تعالى : " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف وخلقت الخلق لكي اعرف " . فما علاقة هذا الحديث بما ذكرتم آنفا ؟ ! فنجيب على ذلك : . . إنه بغض النظر عن أن هذا الحديث من باب خبر الواحد ، ولا يعتد بخبر الواحد في المسائل الاعتقادية ، فإن مفهوم هذا الحديث أن معرفة الله هي الوسيلة لتكامل الخلق أي أن الله أحب أن يستوعب فيض رحمته كل مكان ، فلذلك خلق الخلق وعلمهم طريقه وسبيل معرفته ليسيروا نحو التكامل

--> 1 - حسن : خبر لمبتدأ محذوف تقديره كلامكم أو سؤالكم حسن .